الثلاثاء، 18 يونيو 2013

القضية الفلسطينية : لأول مرة: الكنيست تُناقش في جلسة خاصة مخاطر الأسلحة النووية لتشجيع إسرائيل للمشاركة في المحادثات الدولية بشأن نزع الأسلحة النووية من الشرق الأوسط

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس الاثنين أن لجنة العلوم التابعة للكنيست الإسرائيلي ستقوم يوم الثلاثاء القادم، بعقد جلسة نقاش خاصة هي الأولى من نوعها، لبحث مخاطر الأسلحة النووية، بهدف تشجيع إسرائيل للمشاركة في المحادثات الدولية، بشأن نزع الأسلحة النووية من منطقة الشرق الأوسط.

وذكر موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت إن المبادرة جاءت من قبل الحركة الإسرائيلية ضد النووي برئاسة عضو الكنيست السابق موسى راز والمديرة العامة للحركة، شارون دوليف، بالإضافة إلى عدد من أعضاء الكنيست بينهم تمار زانبرغ من حزب ميرتس، والنائب د. دوف حنين، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.
وبحسب المصادر الإسرائيلية، تهدف النقاشات بحسب القائمين على الجلسة إلى تقديم حملة دعائية إسرائيلية، تحث من خلالها الحكومة الإسرائيلية للانضمام للمحادثات الدولية، بهدف تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة منزوعة الأسلحة النووية.
وفي ذات السياق قالت المديرة العامة للحركة الإسرائيلية ضد النووي شارون دوليف للموقع العبري إنه في الوقت الذي نتحدث فيه عن وجود قنبلة إيرانية نووية لم تحصل بعد، في العالم يتحدثون عن المخزون النووي غير المعروف لدى إسرائيل، على حد تعبيرها، وتابعت دوليف قائلة إنه على الدولة العبرية الانضمام إلى اللجنة المسؤولة عن نزع الأسلحة النووية من منطقة الشرق الأوسط، لتقليل المخزون النووي لديها أو تدميره، والدخول في مفاوضات هدفها شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل، على حد قولها.
جدير بالذكر أن الإجماع القيادي السياسي الأمني هناك في تل أبيب في مسألة النووي الإسرائيلي يعتمد على سياسة الضبابية وعدم الإعلان أو الاعتراف بحيازة إسرائيل للسلاح النووي، ولكن هذا لا يلغي الحقيقة السافرة بان تلك الدولة، بحسب المصادر الأجنبية، تمتلك هذا السلاح منذ عقود طويلة، فكما هو معروف تعتبر المؤسسة الأمنية – السياسية الإسرائيلية الغموض بشأن امتلاكها السلاح النووي رادعا بحد ذاته، ورغم أن الصحافة الغربية أعدت عشرات التقارير خلال العقود الماضية عن برنامج إسرائيل وقدرتها النووية إلا أن إسرائيل الرسمية لم تعترف بذلك، وفضلت الصمت وعدم الاعتراف بشكل علني وإتباع سياسة الغموض، وأصبحت هذه السياسة تقليدا إسرائيليا توارثته الحكومات المتعاقبة وتقيدت به، وأصبح الحديث به من المحرمات، ولا تزال إسرائيل تتبع ذات السياسة الضبابية حيال امتلاكها السلاح النووي. كما أعلنت الحكومات الإسرائيلية احتفاظها بسياسة الغموض حيال ترسانتها النووية، فقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السبق إن الدولة العبرية ستبقي بدعم الولايات المتحدة على سياسة الغموض بشأن مسألة السلاح النووي، وأضاف لإذاعة الجيش أن سياسة الغموض هذه تشكل أحد أسس الأمن القومي الإسرائيلي وتعتبرها الولايات المتحدة بالغة الأهمية، ما من سبب يدعو الأمريكيين إلى تغيير موقفهم أو يستدعي تغيير الموقف الإسرائيلي. يُشار إلى أن سياسة الغموض هذه ليست إسرائيلية القرار فقط، إنما بالتفاهم والتنسيق مع الإدارة الأمريكية، فكشف رئيس تحرير صحيفة ‘هآرتس′ ألوف بن، عن ذلك في مقال نشره تحت عنوان: بطاقة عضوية في النادي جاء فيه: كلما تقدمت إسرائيل في مشروعها النووي باتت أمريكا تميل لها أكثر وتوافق على مساعدتها بالسلاح، بالمال وبالدعم السياسي، وبالمقابل، تعهدت إسرائيل منذ 1969 بالغموض وعدم كشف قدراتها وعدم إجراء تجربة نووية، وقد ولدت هذه السياسة من قبل، وهي اليوم تقبع في أساس علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، على حد قوله.
وجاء في وثيقة أمريكية كشف النقاب عنها في صيف عام 1974 وصنفت على أنها سرية للغاية في أرشيف الـ (CIA): إننا لا نتوقع أن يقوم الإسرائيليون بتأكيد هذه الشكوك المنتشرة بشأن قدراتهم، سواء في التجربة النووية أو في التفعيل، إلا إذا كان هناك خطر شديد على قيام الدولة.
ورغم سياسة (الضبابية النووية) التي تنتهجها إسرائيل، إلا أنه بين الفترة والأخرى تنتشر في العالم ترجيحات حول الترسانة النووية الإسرائيلية من أبرزها ما جاء في كتاب الصحافي الأمريكي رؤوبين سكارابورو الذي كشف النقاب عن أن الدولة العبرية تمتلك 80 رأسا نوويا، كما قدرت وسائل إعلام غربية حيازتها لـ 200 قنبلة نووية.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك بعض زلات اللسان الإسرائيلية كما يطلقون عليها، التي كانت قد بددت بشكلٍ جزئي هذه الضبابية حتى باتت بمثابة أمر ذائع، فرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أولمرت زل لسانه في عهده حول امتلاك إسرائيل للنووي، إذ هدد إيران بمحوها عن وجه الأرض، فتوالت التصريحات الإسرائيلية المنتقدة والغاضبة فقال: زلة اللسان التعيسة في ألمانيا تمس 50 عاما من سياسة الغموض في إسرائيل، وقال عضو الكنيست السابق، البروفيسور أرييه إلداد مهددا إنه إذا كانت أقوال أولمرت تعبر عن تغيير في السياسة وليست زلة لسان يتعين عليه أن يوجه رسالة واضحة إلى العالم الحر: إذا لم توقفوا إيران، نحن سنوقفها بأي ثمن، وقال رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس، في سياق تعقيبه أمام النادي الاقتصادي في تل أبيب على ما اعتبره زلة لسان أولمرت حول السلاح النووي الإسرائيلي: ينبغي أن نبني قوتنا دون أن نهدد أحدا، أنا مع الغموض، وأنا الذي صغته، يعتقدون أن لدينا قنبلة فليعتقدوا. ولكن، تعزيزا لزلة لسان اولمرت النووية كشفت مجلة عسكرية إسرائيلية النقاب عن أن خبراء ذرة في دولة إسرائيل اعترفوا بأن الدولة العبرية تملك من 150 إلى 200 رأس نووي متفجر، ونشرت المجلة الشهرية العسكرية (غينس) أن خبراء بالذرة قالوا إن إسرائيل تملك من 150 – 200 رأس متفجر نووي، على حد تعبيرهم.
جدير بالذكر أن الفرن الذري في ديمونا أقامه بيريس نفسه في الخمسينيات من القرن الماضي بمساعدة من فرنسا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق