الأحد، 6 يناير 2013

لبنان: وليد جنبلاط: لن أكون تحت رحمة سعد الحريري وقوى 14 آذار




ذكرت مصادر لبنانية ان رئيس جبهة "النضال الوطني"النائب وليد جنبلاط "سيقفل لوائحه الانتخابية في الشوف وعاليه بمستقلين الى جانب مرشحي الحزب التقدمي الأشتراكي، على ان يبقى الكتائبي فادي الهبر في عاليه في موقعه في اطار العلاقة المتينة التي تربط الزعيم الدرزي برئيس حزب الكتائب امين الجميل.وفي المقابل يستعيد المقعد الدرزي في المتن الجنوبي النائب السابق ايمن شقير بدعم من "حزب الله"حيث الارجحية الشعبية في هذه الدائرة، مقابل ان تصب الاصوات الجنبلاطية في البقاع الغربي وراشيا لمصلحة مرشح "حزب الله"في هذه الدائرة، كذلك الامر عينه في حاصبيا ومرجعيون".

وأشارت الصحيفة الى ان "هذا السيناريو هو مدار اتصالات ومشاورات بعيدة من الاعلام، خصوصاً أن جنبلاط يردّد في مجالسه أنه لن يكون تحت رحمة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في اقليم الخروب، أو قوى 14 آذار في أي دائرة من الدوائر الانتخابية، وان ضعفت كتلته النيابية فإن "نائباً بالزايد او بالناقص لن يؤثر على وجودنا"، على حد قوله

لبنان:وزير الخارجية اللبناني: أحداث سورية أفقدتنا 500 ألف سائح عربي

أكد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ان لبنان يتأثر بأوضاع المنطقة بحكم انتمائه التاريخي والجغرافي لها، وسيكون للبنان دور متفاعل مع أحداث المنطقة.

وأشار إلى أنه "اليوم في سوريا تطورات وأحداث ليس لبنان بعيدا عنها، بحكم صلات التاريخ والجغرافيا والثقافة والاقتصاد، لذلك كان لبنان ومنذ اللحظة الاولى يرى نفسه وهو الشقيق، في وضع لا يسمح له بأن يكون طرفا بالاحداث السورية لذلك التزم سياسة النأي بالنفس، وان عليه ألا يكون ممرا أو مقرا للأسلحة والمسلحين ضد سوريا، وهذا موقف إيجابي، ومع ذلك فإن الاحداث الجارية في سورية منذ سنة وسبعة أشهر، تركت انعكاسات سلبية على الاقتصاد اللبناني والسياحة وكل أوجه المعيشة نتيجة دخول نحو 170 ألف سوري وفلسطيني من سوريا، يشكلون تركة ثقيلة بالنسبة للبنان، حيث تراجعت الصادرات عبر البر السوري بنسبة 30%، وهبط منسوب السياح الذين يأتون الى لبنان عبر سورية، بحدود 500ألف سائح، معظمهم من الخليج، فضلا عن ان امكانات الدولة محدودة في مواجهة هذا الكم الكبير من النازحين".

وأوضح أن "السفير السوري علي عبد الكريم علي لم يقل ان هناك تقصيرا من الدولة اللبنانية، بل هو يقدر جهود الدولة اللبنانية، لكن العبء كبير والامكانات محدودة، ولذا فنحن بحاجة الى ما يوازي من 70 الى 80 مليون دولار، لامتصاص الوضع، ونعول في هذا على المساعدات العربية والمنظمات الدولية".

وفي موضوع المختطفين اللبنانيين، أشار إلى أن "المسألة تعنينا جدا ونحن نعيش ألم ذوي المخطوفين وأهاليهم وأصدقائهم وأولادهم، وهذا يشكل لدينا هاجسا كبيرا وأهمية كبيرة للعمل على إطلاق سراحهم.سعينا منذ اللحظة الاولى مع الاتراك بحكم موقع تركيا وعلاقتها مع المعارضة السورية، وبالفعل الاتراك تولوا هذه المهمة ولايزالون، وهناك اتصالات من حين لآخر مع المسؤولين الاتراك لمعرفة آخر ما توصلوا اليه، وحتى الآن مازالوا يتابعون جهودهم من أجل إطلاق سراح هؤلاء المختطفين والأمل كبير في أن يطلق سراح هؤلاء، خاصة أنهم أشخاص عاديون جدا لا علاقة لهم بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد جل همهم كان ان يزوروا العتبات المقدسة لا يجوز الاستمرار في عملية الخطف، لأن المسألة إنسانية بحتة وبعد سبعة أشهر ونصف الشهر آن الأوان أن يعودوا الى ذويهم".

البحرين:منع أكثر من 200 صحافي ومراقب من دخول البحرين

أكدت مجموعة "بحرين ووتش" أن السلطات البحرينية منعت دخول أكثر من 200 صحافي ومراقب إلى البلاد، وأنها مستمرة في انتهاكها لحقوق الإنسان، على رغم ما قدمته من التزامات بالإصلاح.

وافادت صحيفة الوسط البحرينية بأن المنظمة أشارت في تقرير صادر عنها، لخصت فيه أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في البحرين خلال العام 2012، إلى أن البحرين منعت دخول عدد من الصحافيين وأعضاء المنظمات غير الحكومية والباحثين والسياسيين والنشطاء والمراقبين الخارجيين، على رغم تأكيدات مسؤوليها التزامهم بـ "سياسة الباب المفتوح".

وأوضح التقرير أن سلطات البحرين منعت دخول 221 حالة منذ 14 فبراير/ شباط 2011، من بينها حالات لأشخاص منعوا من دخولها أكثر من مرة، بمن فيهم، صحافيون أجانب لا يقل عددهم عن 22 صحافيّاً، ونحو أكثر من 17 من أعضاء المنظمات غير الحكومية، وكذلك السياسيين والنقابيين والناشطين.

وأشار التقرير إلى أن القيود التي تفرض على الناشطين والصحافيين الذين يحاولون دخول البحرين؛ تتمثل في عدم منحهم تأشيرات دخول، ورفض دخولهم من قبل سلطات المطار، وتغيير أنظمة الزيارات المخطط لها في وقت سابق، والإبعاد من البلاد، والقوائم السوداء، ناهيك عن التعرض لهم من قِبل قوات الأمن بعد دخولهم البلاد، وتقييد حركتهم، وعدم السماح لهم إلا بحضور الفعاليات التي تنظمها الحكومة.

من جهته قال عضو مجموعة "البحرين ووتش"جون هورن:"إذا كانت الحكومة ملتزمة حقّاً بالإصلاح، فعليها أن تتوقف عن تقييد دخول المراقبين الدوليين، والبدء بتنفيذ التزاماتها الدولية على هذا الصعيد"

الجمعة، 4 يناير 2013

مصر: جبهة الإنقاذ الوطني تضع 10شروط وضمانات للمشاركة فى الانتخابات البرلمانية

علنت جبهة الإنقاذ الوطنى استمرار موقفها الرافض لكل المراحل التى مرت بها عملية كتابة الدستور، الذى أصدره رئيس الجمهورية، بدءاً من تشكيل الجمعية التأسيسية، مروراً بكتابة دستور ، وانتهاء بعملية الاستفتاء التى جرت فى ظروف اقتتال بين المصريين من أجل تمرير دستور الانقسام والاستبداد وإهدار فرصة التوافق الوطنى، على حد قولها.
وأكدت الجبهة، فى بيان لها، أن الموقعين عليه يصرون على الاستمرار فى مقاومة هذا الدستور بكل الوسائل السلمية، كما يؤكدون أيضاً استمرار نضالهم ضد سيطرة جماعة الإخوان المسلمين والحزب الحاكم وحلفائهم على كل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية وإصرارهم على ألا يتنازلوا عن المنافسة فى الانتخابات التشريعية المقبلة – برغم الإطار الدستورى الباطل الذى تجرى فيه – وذلك احتراما لحق الجماهير فى أن تدلى برأيها وأن تعلن عن رفضها واحتجاجها لعودة الاستبداد وغياب العدالة والاعتداء على مؤسسات القانون.
وأعلن الموقعون على البيان عزمهم خوض الانتخابات التشريعية، شريطة أن تتوافر فيها الضمانات والوسائل والقواعد التى تضمن سلامتها وحيادها ونزاهتها، حتى لا يتكرر تزييف إرادة الأمة على نحو ما حدث فى الاستفتاء على الدستور الباطل، والضمانات المطلوبة كالتالى:

1)
إعادة تقسيم القوائم الانتخابية التى تمثل ثلثى مقاعد مجلس الشعب، بحيث تكون لكل محافظة قائمة واحدة، ما عدا المحافظات الخمس الأكبر فى عدد السكان، فتقسم كل منها إلى قائمتين فقط.

2)
تخفيض عدد الناخبين المقيدين فى كل صندوق إلى خمسمائة ناخب فقط، وإجراء الانتخابات على يوم واحد.

3)
إعادة النظر فى صلاحيات اللجنة العليا للانتخابات، بحيث تكون مسئولة عن العملية الانتخابية بأكملها، مع إنشاء مكاتب وأمانات فنية لها فى كل المحافظات.

4)
تنظيم آليات الشكوى من قرارات اللجنة العليا للانتخابات بشكل واضح وسريع وتنظيم الطعن على قراراتها أمام القضاء الإدارى المستعجل.

5)
تحديد الأوراق المطلوبة للترشيح وإجراءات التقدم بها فى القانون ذاته بشكل نهائى، وكذلك ما يثبت صفة العامل والفلاح مع التضييق فى التعريف بما يحقق الغرض من قصر الترشيح على أصحاب هاتين الصفتين.

6)
النص فى القانون على دور وصلاحيات منظمات المجتمع المدنى فى الرقابة على الانتخابات، ومشاركة منظمات المجتمع المدنى فى اللجان المنبثقة عن اللجنة العليا للانتخابات، وتنظيم حصول المراقبين والمندوبين على تصاريح الرقابة بحيث يكون للمندوبين حق الرقابة على مقار الانتخاب للقائمة كلها

7) تنظيم تمويل الدعاية الانتخابية، ووضع حدود قصوى للتمويل، وتحديد كيفية الرقابة عليها، والنص على عقوبات محددة عند مخالفتها.

8)
إضافة ضوابط محددة فى القانون تمنع استخدام دور العبادة فى الدعاية الانتخابية، وتحظر التحريض على الكراهية الطائفية، والنص على عقوبات رادعة لمخالفة ذلك.

9)
تنظيم تمثيل المرأة فى القوائم بحيث يكون لها تمثيل فيها بمرشح فى كل ثلاثة مرشحين متتابعين.

10)
أما بالنسبة للانتخاب الفردى، فيكون الفائز من يحصل على أعلى الأصوات من الجولة الأولى مباشرة، ولو لم يحصل على أصوات الأغلبية المطلقة الناخبين.

وفى نهاية البيان رحب الموقعون عليه بالحوار مع أى جهة ترغب فى ذلك، ومع كل القوى السياسية على الشروط والضمانات المذكورة، مع استمرار تمسكهم وإصرارهم على إبطال الدستور المشوه بكل الوسائل السلمية المتاحة لهم.
http://www.beladicenter.net/index.php?aa=news&id22=6794&lang=

لبنان: جيش الاحتلال الإسرائيلي يعزز أجهزة المراقبة على طول الحدود مع لبنان

عززت قوات الاحتلال الاسرائيلي اجهزة المراقبة على طول السياج الفاصل بين الاراضي اللبنانية والجانب المحتل، وفق ما افادت "الوكالة الوطنية للاعلام".
ولفتت الوكالة الى ان "القوات الاسرائيلية عمدت إلى تعزيز اجراءات المراقبة والتجسس والتنصت على طول السياج الفاصل بين الاراضي اللبنانية والجانب الاسرائيلي من خلال رفع المزيد من أجهزة التجسس واستحداث نقاط المراقبة".
كما كشفت ان "وحدة اسرائيلية متخصصة عملت على تركيب العديد من كاميرات المراقبة المتطورة عند السياج الفاصل عند بوابة فاطمة – كفركلا".
واشارت الوكالة انه "تم توجيه الكاميرات الجديدة باتجاه المنازل والطرق اللبنانية، وتم توصيلها بواسطة اشرطة سلكية ولاسلكية في اتجاه العديد من نقاط ومواقع المراقبة الموجودة بين البساتين وقرب الجدار".
يشار إلى أن جيش الاحتلال الاسرائيلي بدأ في اوائل ايار ببناء جدار على امتداد اكثر من كيلومتر واحد على الحدود مع لبنان قرب بلدة المطلة بالتنسيق مع قوات اليونيفل والجيش اللبناني بهدف تجنب الاحتكاكات على الحدود.
http://www.beladicenter.net/index.php?aa=news&id22=6789

لبنان: قوى الاكثرية... تأكيد رفض قانون الـ 60 الإنتخابي

قالت مصادر شاركت في تحضيرات اللقاء الذي عقد بين قوى الاكثرية لـ"الجمهورية" انه وإن كان لقاء دورياً فهو يكتسب هذه المرة أهمية خاصة بعدما تقرر ان يشمل البحث كل الملفات المطروحة على الحكومة من ملف قانون الانتخاب الذي سيعود قريبا الى ساحة النجمة مع استئناف عمل اللجنة الفرعية النيابية، وصولا الى ملف النازحين السوريين وتداعيات الأزمة السورية والتهديدات الجدية الناجمة عن حجم النزوح السوري والفلسطيني الى لبنان، وسُبل المواجهة والخطة المطروحة على مجلس الوزراء لتأتي المواقف منها على أعلى درجة من التنسيق بين هذه القوى جميعها.
وذكرت مصادر صحفية أن "ثلاثي فريق الأكثرية الحكومية عقد اجتماعاً شارك فيه وزير الطاقة جبران باسيل والوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا.
ونقلت عن مصادر المجتمعين قولها إن اللقاء بحث في موضوع اللاجئين وتنسيق المواقف من قانون الانتخاب، مشيرةً الى أن "المجتمعين أكدوا مجدداً ما سبق أن أكدوه مراراً، أنه لا عودة إلى قانون ١٩٦٠، وأن الحل يكمن إما في مشروع الحكومة الذي وافقت عليه بكركي مع الانفتاح التام على كل التعديلات التي قد تتقدم بها المعارضة، والمسيحيون منها تحديداً. أما الحل الثاني، فهو المشروع الأرثوذكسي الذي توافق عليه المسيحيون في بكركي، بعدما كرر حلفاء التيار الوطني الحر وقوفهم خلفه في أي مشروع يتبناه".
http://www.beladicenter.net/index.php?aa=news&id22=6788

لبنان: نص كلمة السيد حسن نصر الله خلال اربعينية الامام الحسين(ع)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السادة العلماء، السادة النواب، الأخوة والأخوات، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
السلام عليك يا سيدي ومولاي، يا أبا عبدالله الحسين، يا ابن رسول الله، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك وأناخت برحلك، عليكم منا جميعاً سلام الله أبداً ما بقينا وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد منا لزيارتكم.
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
إنني في البداية أتوجه بالشكر إليكم جميعاً إلى الرجال والنساء والكبار والصغار الذين جاءوا من مختلف بلدات البقاع ومن مختلف المناطق اللبنانية لإحياء هذا الأمر العظيم وهذه المناسبة الجليلة، وأخص بالشكر أولئك الذين جاءوا من أماكن بعيدة ومشوا لساعات طويلة، وباتوا ليلهم في هذه البلدة او تلك البلدة.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يُحسن جزءاكم وعزاءكم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمصاب حفيده صلوات الله وسلامه عليه سيد الشهداء، وأنتم كنتم دائماً تلبّون نداء رسول الله ونداء حفيد رسول الله سيد الشهداء عليه السلام في كل المراحل في كل الميادين، في كل الساحات، في كل المواجهات، ولم تبخلوا لا بمال ولا بدم ولا بحضور ولا بصوت ولا بصرخة ولا بموقف ولا بتضحية مهما غلت وتعاظمت هذه التضحيات.
اليوم، هذه المسيرة، هذا الحشد، هذا الحضور، في هذا المكان، حيث في سنة 61 للهجرة جاءت السبايا والرؤوس ووُضعت حيث أنتم الآن في موقف صعب ومأساوي ومؤلم ومحزن. اليوم من خلال مسيركم على نفس الدرب ونفس الطريق الجغرافي تقدمون رسالة للعالم على أن هذا الطريق المعنوي والإيماني والروحي والجهادي الذي قام بتضحيات جسام منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصولاً إلى بدر وأحد، وصولاً إلى كربلاء، هذا الطريق سوف يبقى حياً قوياً متدفقاً مستمراً قادراً على صنع الأمة، على دفع الأمة إلى مواقع عزّتها وكرامتها ومجدها.
اليوم عندما ننظر اليكم نعرف مَن المنتصر في كربلاء سنة 61 للهجرة، ومَن الغالب، عندما ننظر إلى وجوهكم، إلى إرادتكم، إلى حشودكم، إلى تصميمكم، إلى عزمكم، إلى حضوركم.




عندما ننظر إلى تلك الملايين المجتمعة والمحتشدة حول ضريح أبي عبدالله الحسين عليه السلام وأخيه أبي الفضل العباس عليه السلام في مدينة كربلاء اليوم وخلال هذه الساعات نعرف مَن المنتصر  في تلك المعركة ومَن كان الغالب وأي منطق هو الذي سجل لنفسه خلوداً، هل منطق "كد كيدك واسعَ سعيك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا" هو الذي انتصر أو منطق "لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل" هو الذي انتصر، يعني منطق زينب أو منطق يزيد، منطق الحسين أم منطق يزيد، منطق الإسلام أم منطق الجاهية، مشروع الإسلام أم مشروع الجاهلية.
اليوم ما نشهده على امتداد العالم وما شهدناه على امتداد القرون يؤكد مَن الغالب الذي تحدث عنه إمامنا زين العابدين عليه السلام قائد موكب الأحزان والإباء والعزم والأرادة والوفاء عندما دخل إلى المدينة وسأله شامت وقال له: من الغالب؟  فقال عليه السلام ما مضمونه: إذا سمعت الأذان عرفت من الغالب، إذا سمعت الأذان يصدح بـ "أشهد ان لا إله الا الله وأشهد أن محمداً رسول الله" صلى الله عليه وآله وسلم عرفتَ من هو الغالب.
واليوم أيضاً نعرف من هو الغالب عندما نسمع اسم محمد رسول الله يُصدح به من على المنابر والمآذن والفضائيات والإذاعات خمس مرات في اليوم على امتداد المعمورة نعرف أن الدم انتصر على السيف في كربلاء، وأن مشروع الحسين حفيد محمد هو الذي انتصر في سنة 61 للهجرة، وأن السبايا وزين العابدين، أن الرؤوس المرفوعة على الرماح والنساء المقيّدات بالسلاسل اللاتي جيء بهنّ على مسافة طويلة إلى بعلبك ومنها إلى دمشق الشام هو الغالب وهو المنتصر وهو الحاضر.
نحن اليوم، من خلال هذا الإحياء، نؤكد هذا المعنى، معنى حياة هذا المشروع، حياة هذه الأمة، حياة هذا الدين، كما نعبر عن وفائنا وشكرنا واعترافنا بالجميل لرسول الله، لأهل بيت رسول الله، لصحابة رسول الله، للشهداء مع الحسين في كربلاء، الذين ـ بتضحياتهم ـ حفظوا لنا هذه الرسالة الإلهية وأوصلوها عبر الأجيال لنكون في هذا الزمن من المؤمنين بها، الملتزمين بها، العاملين بها، والتي نصنع بها انتصاراتنا وأمجادنا وحاضرنا ومستقبلنا ووحدة أمتنا وكرامة شعوبنا.
أيها الأخوة والأخوات: أهمية الإحياء لهذه المناسبة الجليلة والعظيمة، خصوصا هذه الأعوام، لها دلالة خاصة، كما كان يحصل في بعض مراحل التاريخ.
اليوم (فيما يتعلق بـ ) المشي إلى كربلاء، الإنسان يمشي وهو في معرض التهديد والتفجير والعمليات الانتحارية والمجازر والقتل الجماعي من خلال هذا النهج التكفيري التقتيلي الذي تستخدمه اليوم أمريكا لصنع فتنة دامية بين أبناء هذه الأمة ومختلف طوائفها ومذاهبها، ولكن هل استطاعت التفجيرات والعمليات الانتحارية خلال سنوات أن تحول دون أن يعبّر هذا العشق للحسين ولجد الحسين عن نفسه بمسير الملايين مشياً على الأقدام إلى ضريح أبي عبدالله الحسين عليه السلام؟
لا القتل سيوقف الباكستانيين الذين تفجّر حافلاتهم على الحدود في الطريق إلى الزيارة، ولا الاغتيال والقتل والتفجيرات سوف توقف الزوار الإيرانيين أو الزوار العراقيين أو الزوار اللبنانيين أو أي زائر للحسين عليه السلام يأتي من أي مكان في هذا العالم. لن يمنع خطف الزوار من أن تتواصل الزيارةـ هذا أمر هذا الأحياء، وهذا الأمر قدّم من أجل بقائه وخلوده آلاف الشهداء وعشرات آلاف الشهداء طوال التاريخ.
وأنا أقول اليوم لهؤلاء القَتلَة، لمرتكبي المجازر، إن هذا الأسلوب لن يجدي نفعاً، وهذا أسلوب خاطئ، هذا الأسلوب سيؤدي إلى المزيد من التمسك، وإلى المزيد من القناعة وإلى المزيد من الرسوخ في هذا المسار، بل هذا الأسلوب لا يمكن أن يبدّل فكر أحد ولا قناعة أحد ويجب أن يُعاد النظر بهذا الأسلوب، سواء في داخل الدائرة الإسلامية، تجاه من يختلف معهم هؤلاء التكفيريون في الرأي أو الفكرة أو المذهب أو المسلك أو الطريقة، سواء في الدائرة الشيعية أو في الدائرة السنيّة وكذلك أيضاً في الدائرة العامة.
ماذا يعني أن نشهد في الأعوام الأخيرة وخصوصاً في العام الأخير تفجيرات لكنائس في أكثر من بلد إسلامي وعربي، أو ذبح لمسيحيين في كنائس بحجة أنه يُمنع عليهم أن يحيوا أعياد الميلاد أو أعياد رأس السنة. حتى من الناحية الإسلامية والفقهية من يقول إنه يجوز لكم أن تفعلوا ذلك؟
هذا جزء من الشعائر وإحياء الشعائر التي احترمها الإسلام طوال التاريخ، منذ دخول الإسلام إلى كل هذه المناطق هذه الكنائس تحيي أعياد الميلاد وتقيم قداديسها ومناسباتها.
إذاً أنتم تأتون بدين جديد، أنتم تأتون ببدعة جديدة، عندما تريدون أن تفرضوا حتى تفاصيل فكركم بالذبح وبالقتل وبالمجازر وبالتفجيرات، وهذا لن يوصل إلى نتيجة، هذا طريق مسدود ويجب أن يتوقف على كل حال.
أيها الإخوة والأخوات: نحن نعيش، في لبنان وفي المنطقة، واحدة من أهم وأخطر المراحل وأكثرها حساسية، والذي يسيطر على مناخ المنطقة بشكل عام هو أجواء الفتن . وللأسف الشديد بالنسبة لكثيرين ضاعت البوصلة، واختلطت الأولويات وتبدلت، بل ضاعت وتاهت المقاييس والموازين، وغلبت المشاعر والعواطف والضغائن والأحقاد. حتى الخطاب الذي نسمعه من على مختلف المنابر بل للأسف الشديد عندما نستمع للمنابر أو نشاهد الفضائيات والبرامج الحوارية لم نعد نسمع حواراً، لا يوجد حوار، هناك شتائم، يجلس الأثنان يشتمان بعضهما، تجلس ساعة أو ساعة ونصف تسمع للشتائم، إلا ما شذّ وندر.
هذه مرحلة خطيرة جداً، وهذا يعني أن الانسان في مثل هذه المرحلة يجب أن يكون أكثر هدوءاً وأكثر استماعاً وأكثر دقة وأكثر تحملاً للمسؤولية، لأن المرحلة حساسة وتختلط فيها الأمور بشكل كبير.
أخطر ما تواجههه منطقتنا وأمتنا في هذه المرحلة، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، هو مشروع إعادة تقسيم المنطقة، تقسيم المقسَّم إلى دويلات صغيرة على أساس طائفي ومذهبي أو عرقي أو جهوي. حتى البلد الذي دينه واحد ومذهبه واحد سيقسمونه شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، أو يُقسمونه على أساس قبلي أو ما شاكل.
نحن هنا، في يوم الإسلام وإحياء الإسلام وإحياء الأمة، نؤكد موقفنا المبدئي والعقائدي في رفض أي شكل من أشكال التقسيم، أو دعوات الإنفصال أو التجزئة في أية دولة عربية أو أية دولة إسلامية، وندعو بكل تأكيد وإصرار إلى الحفاظ على وحدة كل بلد، مهما غلت التضحيات ومهما كانت الصعوبات ومهما كانت المظالم، ومهما كانت المطالب محقة. ونحن لا نتحدث عن أوهام أو خيالات، هذا الأمر اليوم يهدد العديد من البلدان العربية، من اليمن، إلى العراق الذي يُعاد إحياء الفتنة الطائفية فيه، إلى سوريا المهددة أكثر من أي وقت مضى، إلى مصر، إلى ليبيا، حتى إلى السعودية، إلى أكثر من بلد عربي ودولة عربية. هناك مشاريع تقسيم ومخططات تقسيم، ويجب أن تُواجه مخططات التقسيم هذه. نعم في كل بلد يستطيع أن يتفاهم أهل البلد على إدارة شؤونهم، وعلى شكل الحكم الإداري، هذه الأمور مفتوحة، ولكن تحت سقف وحدة البلد، وعدم الإندفاع إلى التجزئة وإلى التقسيم، بالتأكيد وصولاً إلى لبنان، الذي يجب أن نؤكد فيه اليوم أكثر من أي زمنٍ مضى، على تمسكنا بوحدة لبنان وطناً وأرضاً وشعباً ودولة ومؤسسات، وإذا أطلت من هنا أو من هناك مشاريع دويلات أو مشاريع إمارات، فيجب أن يرفضها اللبنانيون جميعاً، ولبنان هذا أصغر من أن يُقسّم أو يُجزّأ، إذا كان هذا المشروع له إمكانية حياة في أي بلدٍ آخر، فهذه الإمكانيات غير متوفرة على الإطلاق. اللبنانيون اليوم مدعوون إلى إحياء هذا المنطق، منطق الحفاظ على وحدة هذا الوطن ووحدة هذا الشعب، الأرض والمؤسسات، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة أو التقسيم.
ثانياً: أيها الأخوة والأخوات: يجب أن نعترف، ولا نختبىء خلف إصبعنا، بأن لبنان هو أكثر بلد يتأثر بما يجري حوله، وخصوصاً بما يجري في سوريا، بسبب تركيبة لبنان الداخلية، وتعدّد وتنوع الموجود في لبنان، الطائفي والمذهبي والسياسي، بسبب تعارض المصالح الداخلية وبسبب هامش الحريات الجيد المتاح في لبنان، في التعبير عن الرأي أو الموقف أو الممارسة السياسية، وبطبيعة الحال يتأثر بما يجري في سوريا أكثر مما يجري في أي مكان آخر في المنطقة، بسبب الحدود الطويلة، الجار الوحيد، وطبيعة العلاقات وتشابك المصالح، وبالأخص من لبنان الذي يتأثر أكثر البقاع والشمال.
البقاع والشمال بسبب الحدود وبسبب التواصل الجغرافي والتواصل الأهلي والتواصل الشعبي التاريخي بين أهل الشمال وسوريا وبين أهل البقاع وسوريا. قد لا تشعر بقية المناطق بنفس التأثيرات التي يشعر بها أهل البقاع وأهل الشمال، هذا واقع موجود اليوم في سوريا، يوجد حرب حقيقية على أكثر من صعيد، لبنان في جوار سوريا، ويتأثر بهذه الحرب.
منذ الأيام الأولى كان يوجد في لبنان نهجان، للتعاطي مع هذا الموضوع، لنضع حكاية النأي عن النفس جانباً، لنتكلم بالجد، يوجد نهجان:
النهج الأول يقول: نحن كلبنانيين لنختلف حول موضوع سوريا، لا توجد مشكلة، كل واحد له رأيه وله قناعاته وله قراءته وله رؤيته وله موقفه، يُعبر عن هذا الموقف بأشكال مختلفة، وبوسائل الإعلام، ممكن أن نتناقض، وبالموقف السياسي نتناقض، ولكن تعالوا حتى لا نتقاتل في لبنان، أن لا ننقل القتال إلى لبنان، هذا نهج.
النهج الثاني: هو الذي كان يريد منذ اليوم الأول وما زال يريد إلى الآن، ومستعجل على نقل القتال إلى لبنان، ويحاول أن ينقل القتال إلى أكثر من ساحة، وتوجد بعض الساحات قد تأثرت بهذا المنهج، أنا لا أريد أن أدخل في الأسماء، وإذا عجز عن أن ينقل القتال إلى هذه الساحات يُهدد بالقتال في وقت قريب، بناءً على رؤية أو استنتاجات لها علاقة بخواتيم الأمور في سوريا.
هذا نهج خاطىء، نحن منذ البداية كنا مع النهج الأول، وقلنا: جيد، فلنختلف حتى في الحكومة اللبنانية، فمن عمل هذه "التخريجة"، طيب ما هي المشكلة؟، يوجد أناس في الحكومة اللبنانية لديهم موقف من سوريا، ويوجد أناس آخرون لديهم موقف مختلف مئة وثمانين درجة، مختلف بالرؤية وبالموقف وبالجوهر وبالمضمون وبالشكل وبالأدبيات وباللغة،هذا لا يعني أن نتصارع وأن نتقاتل، وأن يقتل أحدنا الآخر في لبنان.
هذا كان موقفنا، وبالمقابل هناك أناس إشتغلوا من خلال التحريض الطائفي والتحريض المذهبي والإستفزاز الميداني والشتائم، من أجل جر أطراف أخرى إلى القتال في الشارع، ولم يُوفى كل ذلك، هنا يجب أن أُسجل أولاً وأن أؤكد ثانياً، يجب أن أسجل أولاً أن موقف فريقنا السياسي وأن موقفنا وموقف الحكومة اللبنانية الحالية هو الذي يعود إليه الفضل بالدرجة الأولى بعد الله سبحانه وتعالى، في أنه منع إنتقال القتال إلى الساحة اللبنانية، ولو كان الفريق الآخر هو الذي يدير البلد في هذه المرحلة الحساسة جداً، لورّط البلد ليس فقط في قتال داخلي، بل في قتال مع سوريا أيضاً، وكلنا يعرف هذا المعنى، وثانياً: هو التأكيد على الإلتزام بهذا المنهج. أنا أدعوكم، خصوصاً في منطقة البقاع التي تتأثر بما يجري حولها، وكل اللبنانيين وفي الشمال بالتحديد أيضاً، إلى مزيد من الصبر، وإلى الثبات وإلى الهدوء، وإلى عدم التأثر بالإستفزازات وإلى عدم الإنجرار إلى أي تصادم.
اليوم نحن مدعوون، كل الطوائف وكل المذاهب وكل القوى السياسية، إلى مزيد من الإصرار على التمسك بالعيش الواحد في مناطقنا المختلفة وفي مدننا وفي قرانا وفي بلداتنا، وفي مرحلة الأزمة لا يجوز للعالم أن تبعد عن بعضها البعض، بالعكس الآن مطلوب أكثر من أي وقت مضى، من العلماء ورجال الدين من كل المذاهب والطوائف، سياسيين ومثقفين، والنخب والناس والوجهاء وأهل البلد وأهل الضيعة والجيران والضيع مع بعضها البعض، مزيداً من التواصل لمحاصرة أي مسعى للفتنة، ولتنفيس أي إحتقان، ولمنع أي تراكم يمكن أن يؤدي إلى نتائج خطرة.
هذه المسؤولية هي مسؤولية الجميع، مسؤولية الجميع من دون أي استثناء، لنحافظ على بلدنا وعلى سلمنا الأهلي، وعلى عيشنا الواحد وعلى أمن واستقرار بلدنا يجب أن نعمل ضمن هذه المنهجية.
طبعاً لطالما دعونا إلى تحمل المسؤوليات تجاه أولئك الذين يُحرّضون ويشتمون في الليل وفي النهار، ولم يحرك أحد ساكناً، نحن علينا أن ندعو وعلينا أن نلتزم نحن، علينا أن نلتزم وهذا ما أدعوكم إليه، هذه هي قوة الموقف اليوم وليس الضعف، لا أحد يفهم أن هذا ضعف على الإطلاق، القوة اليوم هي أن يسيطر عقلك على أعصابك، وأن تسيطر إرادتك على موقفك، وأن تُعمل بصيرتك، وأن تتصرف بمسؤولية، وهذا هو المطلوب من الجميع.
ثالثاً: موضوع النازحين إلى لبنان: أول نتائج وتأثيرات هذا الوضع المستجد، عندما نتكلم عن النازحين، سواء العائلات السورية أو العائلات الفلسطينية أو العائلات اللبنانية التي كانت تعيش في سوريا وتقيم وتعمل في سوريا، هؤلاء كلهم نازحون إلى لبنان في هذه المرحلة، الآن نسمي هؤلاء نازحين وهؤلاء لاجئين وهؤلاء مهجرين، هذا تفصيل. بالمضمون لا يوجد فرق كثير، هؤلاء النازحون اليوم هم ملف وحالة إنسانية كبيرة جداً، طبعاً لا أحد يملك تقديراً واضحاً بالأعداد، آخر كلام اليوم صدر عن وزير الداخلية، يتكلم عن 200 ألف نازح إلى لبنان، قد تكون الأرقام أكبر من هذا أيضأً.
في هذا الملف نحن ندعو أولاً: إلى التعاطي مع قضية النازحين ومع ملف النازحين من زاوية إنسانية بحتة، وعدم تسييس هذا الملف من قريبٍ ولا من بعيد، وبالتالي العائلات النازحة اللائذة بلبنان وبحكومة لبنان وبشعب لبنان، يجب أن تحظى بالعناية، سواء كانت موالية للنظام في سوريا أو معارضة للنظام في سوريا، أو من المنطقة الرمادية، يعني ليس لها موقف لا مع ولا ضد.
هذا موضوع إنساني، لا يجوز أن يُسيّسه أحد، وإذا كان هناك أية ملاحظات حول تسييس هذا الملف، يجب أن يُصغى إليها وتُعالج.
أيضاً نحن لا نستطيع كلبنان ـ لأي إعتبار ـ أن نُغلق الحدود مع سوريا، لا نقدر، مع تفهّمنا وتقديرنا للمخاطر السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية المترتبة على هذا النزوح الكبير والكثيف، ولكن لنفس الاسباب التي ذكرتها في البداية، لا نستطيع أن نأتي ونقول: تفضلوا لنأخذ قراراً بإغلاق الحدود لأي سبب من الأسباب. يجب أن نتقبّل هذه النتيجة الإنسانية ونعمل على معالجة تداعياتها الإقتصادية أو الأمنية أو السياسية، لا أن نذهب إلى الخيار السلبي، فمخاطره أكبر بكثير من أي خيارٍ آخر.
إستيعاب ملف النازحين يحتاج إلى موقف رسمي كبير وواضح، وأعتقد أن الحكومة ستناقش اليوم أو في وقت قريب خطة كاملة على هذا الصعيد، وإلى تعاون شعبي أيضاً، وأنا اليوم أدعوكم وأدعو اللبنانيين جميعاً، كما كنا ندعو في السابق، إلى احتضان هذه العائلات في مختلف المناطق، في بيوتنا وفي أماكننا العامة وفي مؤسساتنا، أن نحتضن هذه العائلات، ومن موقع إنساني وأخلاقي ومسؤول، بالرغم من الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها الكثير من العائلات اللبنانية، ولكن هذه المسؤولية مفترض أن لا نتخلى عنها. نحن من جهتنا نبذل جهدنا وطاقتنا، ولكن على الجميع أن يبذلوا جهودهم، رسمياً وشعبياً.
طبعاً الحل الحقيقي لملف النازحين ليس إغلاق الحدود، الحل الحقيقي لملف النازحين هو معالجة السبب، يعني العمل من أجل أن يكون هناك تسوية سياسية في سوريا، توقف نزف الدماء وتوقف القتال وتوقف الحرب الدائرة، حتى يعود هؤلاء الأهل إلى بيوتهم، إلى ديارهم وإلى أرضهم، وهذا هو المطلوب اليوم، فالذي يتحمل مسؤولية إستمرار النزوح  هو نفسه الذي يتحمل مسؤولية إستمرار نزف الدم، هو ذلك الذي يعيق ويمنع السوريين من الذهاب إلى حوار سياسي وإلى تسوية سياسية، سواء كان داخل سوريا أو على مستوى دول الإقليم، أو على مستوى المجتمع الدولي، هؤلاء لا يُفكرون إلا بمشاريعهم ومصالحهم، ولديهم تقديرات خاطئة تحدثت عنها سابقاً، منذ بداية الأحداث في سوريا، قالوا شهرين، رجعوا شهرين، رجعوا شهرين، الآن صرنا سنتين، وكل المعطيات تؤكد أن هذه المعركة إذا إستمرت فيها الخيارات العسكرية، هي معركة طويلة ودامية ومدمرة، وهناك أفق للحل السياسي مفتوح، ولكن هناك من
يُعطّل الحل السياسي. مجدداً اليوم نريد أن نقول أن الظالم وأن المجرم، وأن الذي يتحمل مسؤولية سفك الدماء في سوريا، ومسؤولية المأساة الإنسانية للنازحين الذين خرجوا إلى لبنان أو إلى تركيا أو إلى الأردن أو العراق أو غيرها، هم أولئك الذين يمنعون الحوار السياسي والحل السياسي والتسوية السياسية في سوريا.
وهنا أيضاً، في إطار هذه النقطة، أدعو الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية إلى تطوير موقفها السياسي، وهذا لا يتنافى مع مسألة النأي عن النفس، بمعنى أن الدولة اللبنانية معنية اليوم أن تقول للأمريكيين، للأوربيين، للأمم المتحدة، لجامعة الدول العربية: يا جماعة، أنتم بهذه الطريقة تحمّلون لبنان ما لا يطيق اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، لا يكفي أن نقف في لبنان ونخطب ونعقّب على آثار هذه الأحداث على لبنان، يجب أن يكون هناك حركة سياسية جادة، يعني أن يطوّر لبنان موقفه السياسي باتجاه الضغط أو المساعدة إلى جانب كل أولئك الذين يضغطون من أجل أن يكون هناك حل سياسي وحوار سياسي وتسوية سياسية، وأن لا نبقى على النأي عن النفس ونجلس مكتوفي الأيدي ونتحمل آثار وتداعيات هذه الأحداث.
رابعاً: المخطوفون اللبنانيون في سوريا، أيضا من التداعيات.
خلال كل الفترة السابقة، لاحظتم أنني وإخواني في حزب الله كنا دائما نحاول أن نبتعد عن مقاربة هذا الملف، حتى لا يساء استخدام أي تعبير أو موقف أو كلام. لكن ـ للأسف الشديد ـ اليوم، وبعد كل هذه المدة الزمنية اتضح ويتضح أنه يتم إستغلال هذه القضية وهذا الملف بشكل سياسي وأخلاقي وإعلامي سيء وكريه، ويُستغل للتحريض على دول، وللتحريض على قوى سياسية، ولإحداث شروخات في مجتمعنا اللبناني ومحاولات الإيقاع بين اللبنانيين ومحاولات الإيقاع بين الناس.
نحن منذ اليوم الأول قلنا لأهل المخطوفين: حمّلوا الدولة المسؤولية، والدولة هي المعنية، والدولة معنية بتحمّل المسؤولية، وطالبناهم بأن لا يقطعوا الطرقات، وطالبناهم بأن لا يلجأوا إلى السلبية، وكان هذا موقفاً وطنياً عاماً.
اليوم، بعد مضي كل هذا الزمن الذي لم يتم التوصل فيه إلى نتيجة مطلوبة، عندما يتحرك الأهالي تأتي بعض الجهات لتفسر الموضوع سياسياً. هذا حقهم الطبيعي، لم ينسّقوا مع حزب الله، ولا مع حركة أمل، ولم يسألو،ا وهذا خيارهم الطبيعي.
لكن عندما يلمس الأهالي من المسؤولين في الدولة أن الدولة تتحرك بشكل جدي وحقيقي فهم ليسوا بحاجة للجوء إلى الشارع.
أنا شخصيا أعتبر أن حركة الدولة وكل الدولة ـ وليس الحكومة فقط ـ في هذا الملف غير مقنعة وغير مرضية، مع احترامي لكل الجهود التي بُذلت، رؤساء وبعض الرؤساء وبعض المسؤولين وبعض الوزراء يقولون إننا هاتفنا، اتصلنا، وذهبنا وجئنا وعقدنا جلسة، هذا لا يحلّ الموضوع.
 اليوم، الدولة التي تقول إنها دولة تتحمل مسؤولية مواطنيها، يجب أن تبذل جهداً مختلفاً.

هنا يوجد نقطتان:
النقطة الأولى: أنا أدعو، بكل وضوح، الدولة اللبنانية أو الحكومة اللبنانية إلى التفاوض المباشر مع الخاطفين. أين المشكلة؟ وهذا يحصل في كل العالم، وأكبر دول في العالم تقوم بذلك، الدول التي تقول إنها ترفض أن تتفاوض مع الإرهابيين تتفاوض، ولا يضع لنا أحد إعتبارات سياسية ليس لها قيمة.
إذا بقيت أماطل، أنا أتكلم ـ أي اللبناني يتكلم ـ مع التركي، والتركي قد يفهم عليّ عربي أو يتحرك قليلاً، لا نعلم أين نصبح بهذه الطريقة، لا نصل إلى أي نتيجة. انا أدعو أولاً إلى تفاوض مباشر، والحكومة اللبنانية تكلف أحد المسؤولين اللبنانيين الرسميين أن يذهب إلى تركيا ويلتقي مع أحد الخاطفين ويتفاوض معه، بالنهاية هذا طريق وهذا أحد الطرق المتبعة، العقلاء يتبعونه وكل الدول تتبعها
ثانيا: إن الحكومة اللبنانية تبذل جهداً خاصاً في اتجاه الدول المؤثرة على الجهة الخاطفة، ولا نضحك على بعضنا البعض، هل هناك مجموعات في سوريا لا أحد يؤثر عليها؟ هذا ليس صحيحاً، هناك دول تموّل، ودول تسلّح، ودول تفتح الحدود. يعني ـ بعبارة واضحة ـ هناك ثلاث دول مؤثرة وقادرة أن تحسم هذا الملف، هي تركيا والسعودية وقطر. لماذا نجلس ونمغمغ (نضيّع) الأمور؟ هذه الدول الثلاث هي التي تدفع فلوس، وهي التي تمول، وهي التي تسلح، وهي التي تتواصل مع المجموعات المقاتلة، وتركيا هي تعطي كافة التسهيلات على الحدود. تتفضل الدولة اللبنانية، لها علاقاتها، هي عضو في جامعة الدول العربية، هي عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي، لم يعد مقبولاً أن يقول المسؤول الفلاني اتصلنا وتكلمنا، هذا لا يعني أنه هناك متابعة جدية من قبل الدولة في ملف المخطوفين.
أنا ما زلت أدعو الأهالي إلى الرهان على الدولة وسعي الدولة، ولكن في نهاية المطاف، يا دولتنا الكريمة: إذا وجدتِ نفسك عاجزة، اذا وجدت الدولة نفسها عاجزة، قولوا لأهل المخطوفين، قولوا للقوى السياسية في لبنان، وليقولوا لنا نحن أيضاً، نحن الدولة اللبنانية عاجزون.
في تلك الساعة يذهب الناس ليعرفوا كيفية معالجة هذا الموضوع وهذا الملف، وكيف يتصرفون وماذا يفعلون؟ في النهاية الخيارات ليست معدومة.
إذاً في هذه النقطة أنا أدعو الدولة اللبنانية إلى تصرف مسؤول جاد حقيقي، وأن لا تكتفي بلوم الأهالي، أو أن تأتي وتعلّق على تحذيرات الأهالي أو غضب الأهالي، وهم محقّون في غضبهم وفي انفعالهم وفي سخطهم، لأنهم لم يجدوا من هذه الدولة التصرف والممارسة الجدية في هذا الملف. 
خامساً ومنه نصل للختام: اليوم لدينا ملف كبير تعلق عليه آمال كبيرة في معالجة أو مساعدة لبنان في معالجة أزماته الإقتصادية والمعيشية والحياتية والإجتماعية، وهو ملف النفط والغاز. طبعاً نحن دائما نصرّ أن هذا الملف معالجته هو مسؤولية الدولة، الدولة وحدها قادرة من خلال مسؤوليتها ومؤسساتها وسلطاتها على معالجة الملف المعيشي، والحكومات المتعاقبة هي التي تتحمل مسؤولية ما وصل إليه لبنان على المستوى الإقتصادي والمعيشي والحياتي والإجتماعي. 
والآن حتى لا نهاجم بعضنا البعض لنقُل إن هناك باب أمل ـ باب الأمل هو ثروة النفط الغاز الواعدة التي يتكلم عنها المسؤولون اللبنانيون كافةً ـ وإن شاء الله تكون هذه النعمة  (نعمة ولا تتحول إلى نقمة لأن هناك كلاماً في بعض الوثائق وفي بعض التقرير الصحفية وبعض الدراسات تقول إن أحد أسباب ما يجري في بعض دول الجوار له علاقة بالنفط والغاز، أي أنه قد تدمر دول من أجل أن تأتي جهات دولية ما لتضع يدها على هذه الثروات الوطنية. )
اليوم لدينا أمل، إذا لبنان استطاع أن يستفيد بشكل جدي من هذه الثروة فهذا سوف يوفر أمكانات مالية معقولة وكبيرة للبنان لسدّ ديونه ومعالجة الأزمة الاجتماعية، وأن لا نبقى نتقاتل على سلسلة الرتب والرواتب، وعلى تفريغ أساتذة الجامعات وعلى إغناء المناطق المحرومة، لأن الفقر هو الذي يأتي بالمشاكل، لكن أيضا المال والغنى مع ظلم، مع طائفية، مع عدم إخلاص، من الممكن أن يسبب نقمات ومصائب من نوع أخر.
الحكومة الحالية أنجزت المراحل الأساسية في هذا الملف، وهذا يسجّل لها، وهذا ملف ليس سهلاً، هذا ملف معقد – معقد لأكثر من سبب. 
http://www.beladicenter.net/index.php?aa=news&id22=6787