فرضت السلطات قيوداً صارمة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وقمعت المعارضة. واعتُقل منتقدو الحكومة والنشطاء السياسيون بدون محاكمة، أو حُكم عليهم إثر محاكمات جائرة بشكل صارخ. وعانت النساء من التمييز ضدهن في القانون والممارسة، وحُرمن من الحماية الكافية من العنف المنزلي وغيره من أشكال العنف. وفُرضت أحكام بالجَلد وتم تنفيذها. وبحلول نهاية العام كان هناك مئات الأشخاص من المحكوم عليهم بالإعدام، وأُعدم ما لا يقل عن 79 شخصاً.
خلفية
في يناير/كانون الثاني أعلن رئيس الشرطة الدينية (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أنه سيصدر توجيهات تبين أن أفراد الهيئة غير مخوَّلين باعتقال أو استجواب المواطنين السعوديين أو حضور المحاكمات.
في يونيو/حزيران أصبح الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد عقب وفاة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود في يونيو/حزيران. وفي يونيو/حزيران أيضاً نشرت «الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان» شبه الرسمية تقريرها الثالث حول أوضاع حقوق الإنسان، وحثت الحكومة على وضع حد للتمييز، وتعزيز السلطات الرقابية لمجلس الشورى، والطلب من سلطات التوقيف والاحتجاز التقيد «بنظام الاجراءات الجزائية»، ومحاسبة الذين لا يلتزمون به.
قمع المعارضة
استمرت السلطات في قمع الأشخاص الذين يطالبون بالإصلاح السياسي وغيره من الإصلاحات، بالإضافة إلى النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد احتُجز بعضهم بدون تهمة أو محاكمة، بينما واجه آخرون محاكمات بتهم غامضة من قبيل «الخروج على ولي الأمر».
وُجهت إلى كل من الدكتور عبدالله بن حامد بن علي الحامد ومحمد بن فهد بن مفلح القحطاني، وهما من مؤسسي «جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية» (حسم)، وهي منظمة غير حكومية غير مرخصة، تُهمة السعي إلى زعزعة الأمن ونشر الفوضى والإخلال بالطمأنينة العامة وتفتيت الوحدة الوطنية وتدمير مقدرات الأمة ومكتسباتها وغرس بذور الفتنة والانشقاق ونزع الولاية والخروج على ولي الأمر والتشكيك في الذمم. ويبدو أن هذه التهم انبثقت عن اشتراكهم في تأسيس «جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية» والدعوة إلى الاحتجاجات وانتقاد القضاء بسبب قبوله «الاعترافات» المنتزعة تحت وطأة التعذيب وغيره من أشكال الإكراه كأدلة. وقد بدأت المحاكمة في يونيو/حزيران، ولكنها لم تكن قد انتهت بحلول نهاية العام.
وفي أبريل/نيسان حُكم على محمد صالح البجادي، وهو أحد مؤسسي «جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية» بالسجن لمدة أربع سنوات ومُنع من السفر إلى الخارج لمدة خمس سنوات. وقد أُدين بتهمة الاتصال مع هيئات أجنبية و«الإخلال بالأمن» وغيرها من الجرائم، ومنها تشويه صورة الدولة في وسائل الإعلام، ودعوة أهالي المعتقلين إلى التظاهر والاعتصامات، وحيازة كتب ممنوعة. وقد أعلن إضراباً عن الطعام لمدة خمسة أسابيع.
في أبريل/نيسان مثُل فاضل مكي المناسف، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان احتُجز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011، للمحاكمة بتهم «تحريض الرأي العام ضد الدولة» و«التحريض على الفتنة وإثارة الفوضى» وغيرها، وذلك بسبب نشاطاته من أجل حقوق الإنسان على ما يبدو. وكانت محاكمته جارية في نهاية العام.
في مارس/آذار مثُل الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان مخلف دهام الشمري للمحاكمة أمام «المحكمة الجزائية المتخصصة»، وواجه مجموعة من التهم، من بينها السعي إلى تشويه سمعة المملكة العربية السعودية في وسائل الإعلام العالمية، والاتصال بمنظمات مشبوهة واتهام مؤسسات في الدولة بالفساد. وفي فبراير/شباط كان قد أُطلق سراحه بكفالة بعد قضائه سنة ونصف السنة في الحجز. وقُبض عليه عندما انتقد علناً تحامل علماء دين سنة على الأقلية الشيعية ومعتقداتها. وفي أبريل/نيسان منعته السلطات من مغادرة السعودية لمدة 10 سنوات. وفي نهاية العام كانت محاكمته لا تزال جارية.
في 8 أغسطس/آب أُطلق سراح خالد الجهني، وهو الشخص الوحيد الذي وصل إلى موقع مظاهرة كان من المقرر أن تخرج في الرياض لإحياء ذكرى «يوم الغضب» في 11 مارس/آذار 2011، ويُعتقد أنه لم يعد يواجه المحاكمة. ولكن وضعه القانوني بالضبط غير واضح. وفي يوليو/تموز سُمح له بالخروج من السجن لزيارة عائلته لمدة يومين.
الأمن ومكافحة الإرهاب
ورد أن مجلس الشورى أدخل تعديلات على مسودة قانون مكافحة الإرهاب، ولكن لم يتم إقرارها كقانون في نهاية العام. واستمرت السلطات في احتجاز المشتبه بهم من أعضاء تنظيم «القاعدة» والجماعات الإسلامية بمعزل عن العالم الخارجي. ويُعتقد أن آلاف المشتبه بهم أمنياً، ممن كان قد قُبض عليهم في سنوات سابقة، محتجزون في أماكن اعتقال سرية ولا يُسمح لهم بالطعن في استمرار احتجازهم ولا بالاتصال بمحامييهم أو مراجعة أطبائهم. ولم يُسمح لبعضهم برؤية عائلاتهم او الاتصال بها. وقالت السلطات إن مئات الأشخاص قُدموا إلى المحاكمات، ولكنها لم تقدم أية تفاصيل بهذا الشأن، الأمر الذي يثير بواعث قلق من أن تكون مثل تلك المحاكمات سرية وجائرة.
ونظَّمت عائلات المعتقلين الأمنيين عدداً من الاحتجاجات. ففي 23 سبتمبر/أيلول تجمَّع عشرات الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، في الصحراء بالقرب من سجن الطرفية بمنطقة القصيم للمطالبة بإطلاق سراح أقربائهم المعتقلين. وقد طوَّقتهم قوات الأمن وأرغمتهم على البقاء بدون طعام وشراب حتى اليوم التالي، حيث قُبض على عدد من الرجال من بين المحتجين وضُربوا واحتُجزوا. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قالت السلطات إن كل متظاهر سيواجه المحاكمة و«سيتم التعامل معه بحزم» من قبل أفراد الأمن. وعلى الرغم من ذلك، فقد نظَّم أقرباء المعتقلين الأمنيين احتجاجاً أمام «هيئة حقوق الإنسان في الرياض». وقامت قوات الأمن بإغلاق المنطقة بقطع الطريق إلى مكان الاحتجاج وقبضت على ما لا يقل عن 22 امرأة وثمانية أطفال وأكثر من 20 رجلاً عندما رفضوا أن يتفرقوا. وتعرَّض رجل للضرب، كما تعرضت امرأة للركل من قبل أفراد الأمن. وقد أُطلق سراح معظمهم بعد توقيع تعهدات بعدم الاحتجاج مرة ثانية. بيد أن نحو 15 رجلاً منهم ظلوا قيد الاحتجاز.
التمييز – الأقلية الشيعية
نظَّم أفراد الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية احتجاجات على تعرُّضهم للتمييز منذ زمن طويل بسبب معتقداتهم. وزُعم أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة ضد المحتجين في بعض الأوقات. ووردت أنباء عن مقتل نحو 10 محتجين وجرح آخرين برصاص قوات الأمن أثناء الاحتجاجات التي اندلعت في المنطقة الشرقية أو على خلفيتها. وقالت السلطات إن الوفيات والإصابات وقعت عندما وُوجهت قوات الأمن بأشخاص يحملون أسلحة نارية أو زجاجات حارقة، ولكن لم يتم التحقيق في مثل تلك الحوادث. ويُعتقد أن نحو 155 رجلاً و 20 طفلاً كانوا محتجزين بدون تهمة بسبب الاحتجاجات في نهاية العام.
في 26 سبتمبر/أيلول، قُتل رجلان وأُصيب ثالث بجروح مميتة في ظروف غامضة، عندما داهمت قوات الأمن أحد المنازل بحثاً عن رجل مطلوب بزعم «إثارة الشغب». ولم يُعرف ما إذا تم التحقيق في تلك الوفيات.
وذُكر أنه حُكم على عدد من الرجال بالجَلد بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات التي اندلعت في المنطقة الشرقية، ومُنع آخرون من السفر إلى الخارج. واحتُجز بعض علماء الدين الشيعة الذين دعوا علناً إلى الإصلاح أو انتقدوا الحكومة، واتُهموا في بعض الحالات بالخروج على ولي الأمر وغيرها من التهم.
في 8 يوليو/تموز، قُبض على الشيخ نمر باقر النمر، الذي كثيراً ما انتقد التمييز ضد الأقلية الشيعية، في العوامية بالمنطقة الشرقية بسبب تعليقات زُعم أنه أدلى بها عقب وفاة وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود. وقد اُصيب بطلق ناري عند القبض عليه في ملابسات مختَلف بشأنها. وقالت السلطات إنه «أحد مثيري الفتنة»، وإنه أُطلقت عليه النار عند نقطة تفتيش، عندما قاوم الاعتقال مع آخرين وحاولوا الفرار. بيد أن عائلته قالت إنه كان لوحده ولا يحمل سلاحاً عندما اعتُقل. وكان لا يزال محتجزاً بدون تهمة أو محاكمة في نهاية العام.
في أغسطس/آب وُجهت إلى الشيخ توفيق العامر، وهو رجل دين شيعي وداعية إصلاح معتقل منذ أغسطس/آب 2011، تُهمتا التحريض على السلطات والتشهير «بهيئة كبار العلماء» وغيرهما من التهم. وفي ديسمبر/كانون الأول حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، يعقبها منعه من السفر لمدة خمس سنوات أخرى، بالإضافة إلى منعه من إلقاء المواعظ والخُطب.
التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة
وردت أنباء عن أن أفعال التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة للمعتقلين والسجناء المحكومين كانت شائعة ومتفشية وتُرتكب بدون حساب أو عقاب بوجه عام. ومن بين أساليب التعذيب التي ذُكرت: الضرب والتعليق من الأطراف والحرمان من النوم. وكان المحتجون من بين الذين تعرضوا للتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أيام أو أسابيع بدون تهمة أو محاكمة.
ذُكر أن المعتقلين في سجن الحائر أبلغوا عائلاتهم في أغسطس/آب بأنهم تعرضوا للاعتداء على أيدي حراس السجن، وأنهم يخشون على حياتهم.
حقوق المرأة
ظلت النساء يتعرضن للتمييز في القانون والممارسة، ولم تتوفر لهن حماية كافية من العنف الأسري وغيره من أشكال العنف على أساس النوع الاجتماعي.
وللمرة الأولى سُمح لامرأتين سعوديتين بالمشاركة في الألعاب الأولمبية، شريطة ارتداء الزي الإسلامي وحضور محرمين ذكور.وظل القانون يشترط على المرأة الحصول على إذن من ولي أمرها الذكر قبل الزواج أو السفر أو تولي الوظيفة المدفوعة الأجر أو الالتحاق بالتعليم العالي. ولا يحق للمرأة السعودية المتزوجة من أجنبي منح جنسيتها إلى أطفالها، بخلاف الزوج. واستمر منع النساء من قيادة السيارات على الرغم من أن حملة «من حقي أسوق» (Women2Drive) التي أطلقها نشطاء محليون شكَّلت تحدياً للحظر. وبدا أن القواعد التمييزية المتعلقة بالزواج والطلاق أدت إلى بقاء النساء عالقات في شرك العلاقات التي تنطوي على العنف وإساءة المعاملة.
العمال المهاجرون
لم توفر قوانين العمل حماية كافية للعمال المهاجرين، الذين يشكلون قرابة ثلث عدد السكان. وكان أولئك العمال عرضة للاستغلال وإساءة المعاملة على أيدي أصحاب العمل. وتعرضت عاملات المنازل بشكل خاص لخطر العنف الجنسي وغيره من أشكال الانتهاكات.
العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
استمرت المحاكم في فرض أحكام الجَلد كعقوبة رئيسية أو إضافية على ارتكاب العديد من الجرائم. فقد حُكم على ما لا يقل عن خمسة متهمين بالجلد من 1000 جلدة إلى 2,500 جلدة. كما نُفذت عقوبة الجلد في السجون.
عقوبة الإعدام
استمرت المحاكم في فرض أحكام الإعدام على طائفة من جرائم المخدرات وغيرها من الجرائم. ويُعتقد أن عدة مئات من السجناء محكومون بالإعدام، بعضهم منذ عدة سنوات. وأُعدم ما لا يقل عن 79 سجيناً، معظمهم أُعدم على الملأ. ومن بين هؤلاء ما لا يقل عن 52 مواطناً سعودياً، وما لا يقل عن 27 مواطناً أجنبياً، بينهم امرأة واحدة على الأقل. وأُعدم بعض السجناء بسبب ارتكاب جرائم غير عنيفة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق